محمد جواد مغنية

110

في ظلال نهج البلاغة

من تراب ، والتراب أرض وظلام ، وأنا من نار ، والنار تعلو وتشرق . . وكل من يرى نفسه شيئا فما هو بشيء عند اللَّه ، قال سبحانه : * ( ا للهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) * - 54 الروم . وقال الرسول الأعظم ( ص ) : اللهم إليك أشكو ضعفي وقلة حيلتي . وبعد ، فلا رذيلة أثقل وأسمج من التكبر ، وبالخصوص إذا كان سببه التعصب للأصل والعرق ( ألا ترون كيف صغّره اللَّه إلخ ) . . الضمير لإبليس . . استعظم نفسه ، واستصغر غيره ، فصغره اللَّه وحقره . . وكل من يأنف من المساواة مع مخلوق ، ويستأثر عليه بغير حق فهو أحقر كائن . . ان الخلق كلهم عباد اللَّه ، والكبرياء والعظمة للَّه وحده . وتقدم الكلام عن قصة إبليس مع آدم في الخطبة 1 فقرة آدم وإبليس . الملائكة والأنانية : ( ولو أراد اللَّه أن يخلق آدم إلخ ) . . لما ذا خلق اللَّه آدم من مادة لا وزن لها ولا ثمن ، ولم يخلقه من أعز الأشياء وأثمنها وأجاب الإمام بأن الملائكة يشاركون الانسان في حب الذات والأنانية ، وان كانت طبيعتهم وظروفهم غير طبيعة الانسان وظروفه . . فالإنسان يحابي نفسه ، ويعطيها فضائل ليست فيها ، وقد يملكه الغرور بصفة كالعلم ، فيأنف بسببها من المساواة مع الآخرين والتواضع لمن هو دونه علما ومكانة . . وما إلى ذلك من لوازم حب الذات وآثارها ، ولا بد من وجود هذه الأنانية في الملائكة ، وبها يكون لهم الاختيار والحرية وإلا بطل تكليفهم ، ولم يكن لهم من فضل في أي شيء ، وكانوا تماما كالثمرة على الشجرة ، والريشة في مهب الريح . . وبكلمة ان الأنانية في الملائكة كغريزة الجنس في الانسان حيث يستطيع كبحها والصبر عليها . وبعد أن خلق سبحانه حب الذات في الملائكة بالمعنى الذي أشرنا اليه وأعطاهم الحرية الكاملة - أراد أن يظهر كلا منهم على حقيقته بالفعل الذي يستحق به المدح أو الذم ، فخلق آدم من طين ، وأمرهم بالسجود له ( تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ) فمن سمع وأطاع فهو من المقربين ، ومن أعرض ونأى فهو مطرود من رحمته تعالى كإبليس . ولو أن اللَّه